عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
292
اللباب في علوم الكتاب
وهو متعدّ بنفسه ، فأمّا قوله : دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [ محمد : 10 ] فمفعوله محذوف ، أي : خرّب عليهم منازلهم وبيوتهم . وقوله : « ما كان يصنع فرعون وقومه » أي : في أرض مصر من العمارات . قوله : « يعرشون » قرأ « 1 » ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم هنا وفي النّحل يَعْرِشُونَ بضم الرّاء . والباقون بالكسر فيهما ، وهما لغتان : عرش الكرم يعرشه ويعرشه . والكسر لغة الحجاز . قال اليزيديّ : وهي أفصح . وقال مجاهد : ما كانوا يبنون من القصور والبيوت « 2 » . وقرىء شاذّا بالغين المعجمة والسّين المهملة ، من غرس الأشجار . وقال الزمخشري وبلغني أنه قرأ بعض الناس يعرشون من عرش وما أظنّه إلّا تصحيفا . وقرأ ابن أبي عبلة يعرّشون بضمّ الياء وفتح العين ، وكسر الرّاء مشدّدة على المبالغة والتّكثير . وهذا آخر قصة فرعون . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 138 إلى 140 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) قوله : « وجاوزنا ببني إسرائيل » كقوله : فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ [ البقرة : 50 ] من كون الباء يجوز أن تكون للتّعدية ، وأن تكون للحاليّة ، كقوله : [ الوافر ] 2565 - . . . * تدوس بنا الجماجم والتّريبا « 3 » وقد تقدّم . و « جاوز » بمعنى : جاز ، ف « فاعل » بمعنى « فعل » . وقرأ الحسن « 4 » ، وإبراهيم ، وأبو رجاء ويعقوب جوّزنا بالتّشديد وهو أيضا بمعنى « فعل » المجرد ك قدر وقدّر . قوله : يعكفون صفة ل « قوم » . وقرأ الأخوان « 5 » « يعكفون » بكسر الكاف ، وتروى
--> ( 1 ) ينظر البشر 2 / 271 الحجة ص 294 إتحاف فضلاء النشر 2 / 61 السبعة ص 292 ، الدر المصون 3 / 334 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 45 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 212 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 334 . ( 5 ) ينظر : النشر 2 / 271 الحجة 294 ، السبعة 292 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 61 ، الدر المصون 3 / 334 - 335 .